الشيخ الطبرسي
187
تفسير جوامع الجامع
الأسود ) * وهو ما يمتد معه من ظلمة الليل شبها بخيطين ، وقوله : * ( من الفجر ) * بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود * ( ولا تباشروهن وأنتم عكفون ) * أي : معتكفون في المساجد ، والاعتكاف : أن يحبس نفسه في المسجد للعبادة * ( تلك ) * الأحكام التي ذكرت * ( حدود الله ) * أي : حرمات الله ومناهيه * ( فلا تقربوها ) * فلا تأتوها . وفي الحديث : " إن لكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " ( 1 ) والرتع حول الحمى والقرب منه واحد . * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك البيان * ( يبين الله ) * حججه ودلائله * ( للناس ) * على ما أمرهم به ونهاهم عنه * ( لعلهم يتقون ) * معاصيه ومناهيه . * ( ولا تأكلوا أموا لكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموا ل الناس بالاثم وأنتم تعلمون ) * ( 188 ) أي : لا يأكل بعضكم مال بعض * ( بالبطل ) * بالوجه الذي لا يحل ولم يشرعه الله ، * ( وتدلوا ) * أي : ولا تدلوا * ( بها ) * أي : ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها * ( إلى الحكام لتأكلوا ) * بالتحاكم * ( فريقا ) * طائفة * ( من أموا ل الناس بالاثم ) * بشهادة الزور أو باليمين الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضي له ظالم ، وقيل : وتدلوا وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة ( 2 ) ، * ( وأنتم تعلمون ) * أنكم على الباطل ، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح .
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 271 ، سنن البيهقي : ج 5 ص 264 و 334 ، مشكل الآثار للطحاوي : ج 1 ص 323 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 32 و 472 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 233 ، واختاره ابن عطية على ما حكاه عنه أبو حيان في بحره : ج 2 ص 56 وقال : وهو حسن .